الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

194

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أوصافها الدخيلة في مالية العين أيضا مضمونة ، سواء في ذلك أوصاف الصحة وأوصاف الكمال » « 1 » . أقول : الحق أنّ وصف الزيادة على أنحاء مختلفة ، تارة تكون الزيادة باقية حال تلف العين ولا كلام في كونها مضمونة ، وأخرى تكون في ما هو معرض للبيع من ناحية المالك ، والغاصب حال بينه وبين المالك حتى زالت ، وهذه أيضا مضمونة على الظاهر ، وثالثة يكون زوالها بسبب غصب الغاصب ومستندا إليه مع كونها ثابتة من أول الأمر وهذه أيضا مضمونة ، ورابعة ما إذا زادت العين عند الغاصب ثم زالت بمقتضى طبيعتها كالحيوانات التي تزداد في بعض فصول السنة وتنقص في فصل آخر ، ولم تكن معرضا للبيع ، فان الحكم بضمان مثله واطلاق الضرر عليه لا يخلو عن إشكال ، واللّه العالم . الأمر التاسع : أحكام بدل الحيلولة : إذا غصب شيء أو ضمنه فله ثلاث حالات : 1 - إذا كان العين موجودة ولم يكن هناك مانع من ردّها فالواجب على الضامن فيه ردّها ، والحكم بضمانه يكون من قبيل الضمان التقديري ، بمعنى أنّه لو هلك كان عليه مثله أو قيمته ، لا غير . 2 - إذا هلكت العين والحكم هنا دفع العوض من المثل أو القيمة ، ويلحق به ما إذا تعذر ردّه بحيث يلحق عرفا بالتلف ، كما إذا سرقه سارق لا يرجى ردّه أبدا ، أو ألقي في بحر لا يمكن اخراجه منه عادة ، فهذا كله ملحق بالتلف . 3 - ما إذا كان موجودا ولكن يتعذر ردّه فعلا مع أنّه يعلم أو يرجى القدرة عليه في مستقبل قريب أو بعيد ، بحيث لا يراه العرف تالفا ، فظاهر كلمات الأصحاب هنا عدم الخلاف في وجوب ردّ بدله حتى يتمكن من أصله فيردّه ويسترد البدل .

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 203 .